الجهاد في سبيل الله ضد الحكم الجائر
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم قتال الحكام في الجزائر
مدخل :
المسلم مأمور شرعا بأن يعلم حكم الله في كل عمل يريد القيام به - صغيرا كان أو كبيرا - حتى يصيب الطاعة ويجتنب المعصية ، فيأتمر بما أمره الله ، وينتهي عما نهاه ، قال صلى الله عليه وسلم : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) ، وبذلك يكون دائرا مع الشرع حيث دار ، والطاعة لا تكون إلا لله ورسوله ، والمعصية لا تعتبر كذلك إلا إذا كانت في حق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : ** وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [الأحزاب36].
وجاء في معرض التنبيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم - تنبيها للأمة من ورائه ، فقد قال عز وجل : ** يا أيها النبي اتق الله ولا تتطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله بما تعملون خبيرا } [الأحزاب201].
ومما هو مأمور به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتباعه ما يوحى إليه " الحكم بما أنزل الله " سبحانه وتعالى .
إنه لمن المعلوم من الدين بالضرورة أن الحكم لله وأن حكم المسلمين لا يكون إلا بما شرع الله - قرآن وسنة - ، قال عز وجل : ** أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يؤقنون } [المائدة50].
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الجهاد من ديننا ، بل تقوم عليه حياة أمتنا ، فهو من الوسائل العملية التي تحفظ الدين في الأرض والعباد ، وبه تدفع الفتنة ويتحقق العدل والسلام ، قال تعالى : ** وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } [الأنفال39] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق )) الحديث ...
والسؤال :
هل قتال حكام الجزائر طاعة أم معصية ؟ بلغة أخرى هل قتال حكام الجزائر جهاد ؟
قبل الإجابة عن السؤال يجب أن نعرف باختصار شديد : ما الجهاد ؟ وما حقيقته ؟ وما هدفه ؟
والجهاد لغة : من الجهد ، وهو الطاقة والمشقة .
وشرعا : - نورد تعريف ابن عرفة رحمة الله عليه حيث قال - " قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى ، أو حضوره له ، أو دخول أرضه " اهـ
وقد بين حقيقته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال : ( الجهاد حقيقته الإجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح ، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان ) .
أما الهدف ، فقد حددته الآية الكريمة : ** وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير } [الأنفال39].
والفتنة - كما ذهب المفسرون - هي " الكفر " أو " الخزية " - القتل أو السجن أو التعذيب - ، وبلغة لا تدع مجالا للإختلاف : حتى لا يكون للكفر والكافرين سبيل على المؤمنين ، أو حتى لا تكون سطوة وسلطة على البشرية من قبل الكفار ، ولهذا قالوا : ( كل قتال لا يراد به إعلاء كلمة الله فليس بجهاد ) .
والسؤال الآن :
هل كلمة الله في الجزائر هي العليا ؟ هل أراد في يوم ما حكام الجزائر تباعا منذ الاستقلال - 62 - أن يفسحوا المجال لتكون كلمة الله هي العليا ؟
التاريخ والواقع يشهدان أن هذا لم يقع ، بل كل ما وقع على العكس من ذلك .
قال تعالى : ** ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله انداد ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } [إبراهيم28-30]
لقد بدلوا نعمة الله - الإسلام - كفرا - الاشتراكية - وقتها ، وأحلوا بالجزائر الخراب بشهادة من يسعون اليوم لاستبدال الديمقراطية والليبرالية بالاشتراكية ، فإلى متى يا عباد الله يبقى المسلمون يحصدون ما زرعت الجاهلية من أشواك ؟!
والسؤال الثاني - الذي يكمل السؤال السابق - :
هل الذين رفعوا السلاح في وجه حكام الجزائر يريدون إعلاء كلمة الله ؟
أما النية فموكولة إلى الله ، وأما الواقع فيدل على ذلك ، فالحركة الجهادية ما هي إلا ثمرة نتجت عما قدمته أجيال من عمل في سبيل الله ، قبل وأثناء وبعد الثورة التحريرية ، فأما قبل وأثناء الثورة فلا إشكال ، وأما بعد ، فالسؤال المطروح :
هل وجب الجهاد ضد هؤلاء الحكام ؟ وإذا كان الجواب " نعم وجب الجهاد " فما هو المستند الشرعي في ذلك ؟
أقول وبالله التوفيق :
بعد دراسة لا بأس بها للنصوص الشرعية - كتابا وسنة - والتي تناولت مسألة الطاعة - طاعة أولي الأمر ، كونهم أولي أمر فعلا ، أي يحكمون بما أنزل الله - وجد أن الطاعة أنحصرت فيما ليس بمعصية ، وأنت تمسك أي كتاب فقهي أو كتاب سنة إلا وتجد العبارة ( ما لم يأمر بمعصية ) تعقب على الكلام على الطاعة مباشرة ، أو تجد ما يؤدي معناها ، فالطاعة مقيدة دائما بعدم وقوع معصية لله .
أخرج البخاري من حديث أنس : ( أسمعوا واطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد خبشي رأسه زبيبة ، ما أقام فيكم كتاب الله تعالى ) .
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر : ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) .
هل الإحتكام إلى غير شرع الله معصية ؟ نعم معصية ، وهو كفر أو يؤدي إلى الكفر المخرج من الملة ...
هل القيام على المعصية طاعة ؟ نعم طاعة ...
غير أن المشكلة هي تحديد وسيلة هذه الطاعة - طاعة القيام ضد المعصية - ، وهذا ما نحن بصدد التأصيل له - هذه دائر المرتكز الأول - .
بالرجوع إلى كتب السنة والفقه المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة تبين أن دائرة الحاكم الجائر إنحصرت في الجور في أمور الدنيا ، أما جعل زبالة البشر من قوانين زائفة بدل شريعة الله ، فلم يذهب أحد إلى تسويتها بالجور في الدنيا ، بل ما يفهم من فقه الأئمة الأعلام : أن هذا غير وارد أصلا في كلامهم وهم يبحثون في باب " الإمامة الجائرة " وفي حديث حذيفة ( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع واطع )) ...
إذن قد تبين- والله أعلم - أن رفض شريعة الله - قولا وعملا - لا يندرج تحت دائرة الجور الذي يصبر عليه وينهى فيه عن معصية اصحابه والخروج عليهم بالسلاح .
وهذا النهي عن الخروج على الذين لم يبدلو نعمة الله كفرا من حكام الجور ، هو في حد ذاته مختلف فيه بين العلماء ، فكيف بالذي رفض شرع الله في جملته لا في جزئية من جزئياته - هذه دائرة المرتكز الثاني -
بالرجوع إلى كتب السياسة الشرعية تبين أن مقصد الإمامة " حراسة الدين وسياسة الدنيا به " و، وبلغة أدق وأوضح " سياسة الدنيا وفق مقتضى الشرع " ، وعليه وجب على الأمة إزاحة من لا يحقق مقصد الإمامة ، إذ لا مبرر لبقائه على الإطلاق ، ذلك أن الإمامة منصب ديني قبل أن يكون منصب دنيوي ، فهل يعقل أن يؤم الناس في الصلاة من وقف أمامهم ليس ساكتا ! بل وقف يمنعهم من أداء الصلاة ؟! إنه لا يقول بهذا مجنون ولاعاقل ، (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ... الحديث )) ، فإذا لم يكبر ولم يركع ولم يسجد ، أزحناه ووضعنا مكانه وفقا لشروط الإمامة - هذه دائرة المرتكز الثالث - ، ولا يخفى أنه إن منعنا من إقامة الصلاة يُقاتل .
بعد مراجعة لفقه الجهاد من خلال الكتاب والسنة ، تبين أن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله ، ومنه فقد وجب جهاد كل من وقف ضد تحقيق هذا الهدف ...
ووأقول لأولئك الذين يتساءلون عن مدى شرعية قتال الحكام في الجزائر : والله لو لم يُسخر الله في عالم الأسباب جنودا له ، لضحك الشعب الجزائري قليلا وبكى على دينه كثيرا .
لقد جند حكام الجزائر أنفسهم لأن تكون كلمة الذين كفروا هي العليا وكلمة الله هي السفلى - والعياذ بالله -
(1) ألغوا نتائج الإنتخابات - للذين يجوزونها - ، فاغتصبوا بذلك حق الشعب وسلبوا إرادته التي كانت مع إقامة شرع الله .
(2) زجوا بالالاف في المعتقلات والسجون ، وقتلوا وشردوا ، وانتهكوا الحرمات ، واقتحموا المساجد ، وداسوا المصاحف ... إلى غير ذلك من المنكرات .
(3) حموا وشجعوا - ولا زالوا يشجعون - الفسق والفجور وكل عصيان لله من تفسخ وإلحاد وردة ، ووقفوا بالمرصاد لكل من حدثته نفسه أن يلتزم الإسلام نظام حياة ، ورغم ذلك كتب لهذا الدين أن ينتصر ... فلما كان ذلك حورب جهارا .
نحن المجاهدون في الجزائر نعتبر أن الحكم الإسلامي كان قاب قوسين أو أدنى من التحقق ، ومن سياستنا الشرعية : أن من تمت له البيعة وجبت نصرته ، ومن خرج عليه ينازعه الكرسي قوتل وعومل معاملة الباغي ، فكيف بالذي خرج ينازع الشعب - أغلبية الشعب - في أن لا يكون دينه الإسلام كشرع يحتكم إليه بعد أن اختار رجالا لذلك ؟
بكل صراحة ووضوح فقد رفضوا شرع الله بشكل لا يحتمل التأويل - هذه دائرة المرتكز الرابع - .
بعد مراجعة باب الردة ، تبين أن أبا بكر الصديق ومعه الصحابة رضي الله عنهم ، ألحق بالمرتدين المانعين للزكاة مع الإعتراف ، جاء في فتح الباري [275/12] : ( ... وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال ) اهـ
وحكام الجزائر :
(1) أنكروا تحكيم شرع الله ، وكانوا مانعين مع الإعتراف .
(2) نصبوا القتال - قتال من أرادوا تحكيم شرع الله -
وعليه فإننا نعلن ونحن على يقين - إن شاء الله - من أننا للشرع محتكمون وللشرع مطبقون ومتبعون ، وإن قتالنا لحكام الجزائر جهاد ، وأن كل جزائري - خاصة - وكل مسلم - عامة - معني بهذا الجهاد ، وهو مأمور شرعا أن يساهم في هذا الجهاد حسب استطاعته وموقعه الذي يجب أن يحتله تبعا لمتطلبات الجهاد .
ونسأل الله أن نكون من أهل الحديث الذي يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( لن يبرح هذا الدين قائما ، تقاتل عليه عصبة من المسلمين حتى تقوم الساعة )) [رواه مسلم] .
اللهم فاشهد أننا بلغنا يا شعب ، اللهم فاشهد أننا بلغنا يا ظلمة ويا طغاة ويا أعوان الطغاة ، وستشهد عليكم ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم معنا أنكم كنتم تحاربون الله ورسوله والمؤمنين ، والله وكيلنا ووكيلكم .