الصوفية - حقيقة التصوّف
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وبه أستعين،
والحمد لله و كفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا
والصلاة والسلام الأتمّـان الأكملان على فخر ربيعة ومُضَر
سيّد الأولين والآخرين وخير الرسل أجمعين
من سلّم عليه الحجر وسعى لخدمته الشجر وانشق له القمر
محمّد بن عبد الله، النبيّ الأمّي العربيّ الصادق الأمين
الطاهر الزاكي أبي فاطمة الزهراء جدّ الحسنين
الذي يكفيه ان شهد له ربّه في القرءان بقوله وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم
وبعد
حقيقة التصوف
التصوف مبني على الكتاب والسنة كما قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد البغدادي رضي الله عنه: "طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ءاثار رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)"اهـ،
وقال الشيخ تاج الدين السبكي: "ونرى ان طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقوَّم" اهـ،
وقال سهل التُّستَري رضي الله عنه: " أصول مذهبنا- يعني الصوفية- ثلاثة: الاقتداء بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الأخلاق والأفعال، والاكل من الحلال، وإخلاص النيّة في جميع الأفعال" اهـ،
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: " ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخَالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (سـورة السجدة/٢٤) اهـ. "
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب ابي اسحاق ابراهيم الاعزب رضي الله عنه:"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فان من صحت صحبته مع سرِّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنته، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ،
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه أيضًا: "واعلم ان كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ،
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه أيضا: "الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه " اهـ.
وقد حكى العارف بالله الشعراني في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على انه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحّر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مَجازاتها واستِعاراتِها وغير ذلك.
والحكمة في هذا الاجماع الذي حكاه الشعراني ظاهرةٌ لان الشخص إذا تصدَّرَ للمشيخة والإرشاد اتخذه المريدون قدوة لهم ومرجعًا يرجعون اليه في مسائل دينهم، فإذا لم يكن متقنًا لعلم الشرع متبحرًا فيه قد يضل المريدين بفتواه فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر
أيضا فان أغلب البدع القبيحة والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب كثير من المشايخ الذين تصدروا بغير علم ونصبوا انفسهم للإرشاد من غير ان يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل،
ولذلك تجد الكثير من المنتسبين إلى التصوف اليوم والى طرق اهله قد أعماهم الجهل فيظنون أنهم بمجرد أخذهم لطريقة صوفية معيّنة يرتقون إلى اعالي الدرجات، وبمجرد قراءتهم للاوراد يصلون إلى مقام الإرشاد، وفي نفس الوقت يهملون تعلم العلوم الشرعية الضرورية وتطبيقها، فيتخبطون في الجهل والفساد وهم يحسبون انهم يحسنون صنعًا، ويدخلون في طريق القوم البدع الفاسدة والفتاوى الشاذة والأقوال الضالّة التي ما انزل الله بها من سلطان ويزعمون ان هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها الا اهل الباطن ولا يفهمها اهل الشريعة الذين هم اهل الظاهر،
وإذا قدّم لهم شخص نصيحة يقولون: انتم اهل الظاهر ونحن اهل الباطن لا تفهمون هذا، فلذلك سمّاهم اهل العلم والصوفية الصادقون بالمتصوفة أي أدعياء التصوف،
ويكفي في الرد على المتصوّفة قول سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه: "كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة"،
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه: "شيّدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة وإماتة البدعة" ا.هـ.،
وقا لسيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه أيضا: "كلّ الآداب منحصرة في متابعة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قولا وفعلا وحالا وخلقًا، فالصوفي ءادابه تدل على مقامه، زِنوا أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع" ا.هـ.،
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه: "أيها الصوفي لم هذه البطالة؟ صِرّ صوفيا حتى نقول لك: أيها الصوفي " ا.هـ.
وقال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه: "لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة: نحن اهل الباطن وهم اهل الظاهر، هذا الدين الجامع باطنه لبّ ظاهره، وظاهره ظرف باطنه لولا الظاهر لما بَطُن، لولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح، القلب لا يقوم بلا جسد بل لولا الجسد لفسد، والقلب نور الجسد. هذا العلم الذي سمّاه بعضهم بعلم الباطن هو إصلاح القلب "
ثم قال رضي الله عنه: "فإذا تعين لك ان الباطن لب الظاهر والظاهر ظرف الباطن ولا فرق بينهما ولا غنى لكليهما عن الآخر، فقل: نحن من اهل الظاهر وكانك قلت ومن اهل الباطن. أيُّ حالة باطنة للقوم لم يأمر ظاهر الشرع بعملها؟ أيُّ حالة ظاهرة لم يأمر ظاهر الشرع بإصلاح الباطن لها" ا.هـ.
فعلى ما ذكر يتبين ان كل بدعة تراها في الطرق السائرة فلك ان تعرض ما تراه وتسمعه فيها من البدع القولية أو الفعلية على قواعد الشرع فان لم توافقه فانبذها،
قال سيدنا الامام الكبير احمد الرفاعي رضي الله عنه: "كل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة، إذا رأيتم شخصًا تربع في الهواء فلا تلتفتوا اليه حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي " ا.هـ. ، أي يوزن أفعاله وأقواله بميزان الشرع فان لم يوافقها فيترك،
وقال رضي الله عنه: "سلّم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع، فان خالفوا الشرع فكن مع الشرع" اهـ.